* لطفا جنرال ضاحي والمستشار قرقاش: لاتنسوا تحرير الجزر الثلاث المحتلة من إيران!
- أنا مصري نعم.. هذه أرضي هنا تقطع يقينا بميلادي على هذه الأرض. "هذه ارضي أنا وأبي ضحي هنا".. وليس وحده: عمي وعمك وخالي وخالك.. تضحيات المصريين دفاعا عن أرضهم امتدّت على مدى قرون مضت. المعلن والمتوافق عليه منها سبعة آلاف عام.. ورغم أن هذا يجعل مصر أعرق شعوب العالم.. لكنني أميل عقليا ووجدانيا إلى الأفكار والدراسات التي تعود بعمر مصر والمصريين إلى ما هو أكثر بكثير من هذه الآلاف السبعة الضئيلة.عمر العالم ملايين السنين، فكيف يكون لمصر هذا العمر القليل وهي أعرق حضارة علمت العالم !
- تعلمنا فنون القتال والصمود المذهل في وقت الحرب.. تعلمنا أن نكون مختلفين تماما عندما نواجه العدوان.. تعودنا أن نخسر معركة ونكسب معارك، وأصبح هذا جزءا من الجينات المصرية.. كل الغزوات جاءت هنا واحتلت هذا البلد ودحرها أهل هذا البلد .. مصر الآن ليست محتلة من أجنبي.. أراضيها محررة.. وأفتح قوسا اعتراضيا لأقول في هذه النقطة تحديدا: لو أن مصر الرسمية أعلنت في ظروف أخرى مواتية أن " أم الرشراش" مدينة مصرية محتلة، فسوف أكون أول من يتطوع للقتال مع المقاتلين لاستعادة أم الرشراش. المؤرخون والسياسيون وقانونيون وصحفيون يؤكدون بين الحين والآخر أن أم الرشراش مصرية وأنها يجب استعادتها. وأنا انتظر أن تسنح للدولة المصرية الفرصة لتقول لنا أنها مصرية.. أنتظر ان تواتينا الفرصة في أي وقت، تطالب دولتنا باستعادة هذه المدينة، وتسعى لاستعادتها سواء على طريقة التحكيم كما جرى في طابا، أو بالقتال كما جرى في سيناء، كى أكون في طليعة المتطوعين - وأنا في هذا العمر - من أجل استعادتها.
- .. وأم الرشراش في التاريخ المصري هي بلدة حدودية مصرية سابقة على خليج العقبة، احتلتها اسرائيل خلال عملية عرفت بعملية "عوفدا" عقب حرب ١٩٤٨ وغيرت هويتها واسمها من أم الرشراش إلى إيلات. تاريخيا معروف أن أم الرشراش كانت أرضاً مصرية تحرسها حامية شرطة مصرية حتى عام ١٩٤٩، وتعتبر منفذا استراتيجيا وتقع حاليا بجوار مدينة العقبة وطابا، وهذه الأخيرة كان الكيان الصهيوني احتلها وتم استعادتها بالتحكيم الدولي. تعتبر أم الرشراش حاليا منطقة سياحية وتجارية حرة. وبتغيير هوية المدينة - التي تم الاستيلاء عليها في أعقاب حرب ٤٨ وليس في اثناء عدوان يونيو ٦٧ - أصبحت المنفذ الاسرائيلي الوحيد (ايلات) لدولة الكيان الصهيوني على البحر الأحمر 1948.. بإنشاء هذا الميناء، تمكن الصهيونيون من الوصول إلى البحر الأحمر والمحيط الهندي، مما كسر الطوق البحري العربي في خليج العقبة وربطها بشرق أفريقيا وآسيا. مازلنا نذكر أم الرشراش ولن ننسي، فماذا عن الذين ينسون بلادهم محتلة؟!
تجريف عقول مصر بحكم العمر أو بالرحيل والغياب، أو بالإبعاد أو بالتهميش، يجعل من يتحدثون عن محددات الأمن القومي قلة قليلة جدا (بحكم متابعاتي: عبد الله السناوي لايزال مهتما.. وكذا عبد الحليم قنديل وحمدين صباحي وعمار على حسن وآخرون) وفي ظرف كهذا ومع تجريف وتغييب حاصل كهذا، لا بد من انتظار كلمة القوات المسلحة، والأمن القومي بآجهزته، ورئيس الدولة بتوجيهاته، لنسمع محددات أمننا القومي من هذه الجهات.. بعد أن رحل الصوت الواثق والأكثر وعيا بحكم الخبرة والممارسة والمشاركة والتفكير، وهو صوت الأستاذ محمد حسنين هيكل.
بعض الدول العربية حديثة النشأة مثل الإمارات العربية لا ترتقي إلى مستوى اللحظة العربية الخطيرة! كنت أظن أن حكيم العرب الشيخ زايد سيترك من بين أبنائه الحكام من يتمثلون حكمته ويسعون إلى رفعة شأن الإمارات بتعميق الوحدة العربية وليس بتخريب الصف العربي وتقسيمه وتشرذمه، بالتدخل بهدف إذكاء الحرب الأهلية في السودان، وتعميق انقسام الصومال، والعمل على انفصال اليمن الجنوبي وتقسيمه، وضرب مصر في الخاصرة بدعم التوجه الإثيوبي في إنشاء سد خراب يخرب مصر!
من الغريب أن يكون العدوان الصهيوأميركي البشع على إيران، قد تسبب في توجيه مدافع آيات الله نحو الخليج العربي، ورغم أن إيران تواجه أكثر من جبهة، ومشغولة بأعنف حرب يشهدها العالم في تاريخه وماتزال الإمارات تعمل على تكريس وزيادة تواجدها في ليبيا المنقسمة، والسودان المتحاربة ببشاعة وجنون ولا إنسانية، واليمن التي كانت على شفير انفصال وتقسيم أو تكاد، وتطلق الإمارات كلابها النابحة و"العدودة" النائحة ليست كالنائحه الثكلى! هذا الضاحي خلفان الذي يبشر بالحلم الصهيوني! يبشر قائد الشرطة بأنه "لا أمل في أي دولة بالمنطقة وأنه لابد من تمتين وتوثيق العلاقات مع "إخرائيل"؟ ألا تخجل أيها الرجل. وهل قائد الشرطة الحقيقي يتجاهل قوة وتاريخ مصر على هذا النحو فيقول إنه لا أمل في دول المنطقة؟ ألستم أنتم من ترفضون إنشاء قوة عربية مشتركة اقترحتها مصر في سابق الايام؟! هل تريد من مصر فقط أن تصبح بندقية للإيجار؟ من يقول بمثل ماتقول ليس قائداً!
لو كان قائداً حقيقيا للشرطة لخجل من احتلال إيران لجزر بلاده؟ أليست أرض الإمارات محتلة حتى اليوم؟ ورغم أنها محتلة لم يفكر في كتابة تصريح واحد أو تغريدة على منصته المفضلة (X) يطالب فيه بتحرير جزر بلاده الثلاث المحتلة من إيران! ألا تخجل أنت وغيرك من هذا الاحتلال؟ أرضك محتلة وتذهب لتحارب في بلاد أخرى خارج بلادك؟ بدلا من أن تستأجر مرتزقة تحارب لك وتثير الفتن والدسائس وتستولي على ثروات السودان والصومال واليمن وإثيوبيا لتحرير أرضك من الاحتلال؟ تشترون سلاحا وعتادا ومرتزقة حرب بمليارات المليارات، وتقاتلون قتال الخزي والعار في بلدان أخري عربية، لا يهمكم مَنْ مِنْ النساء العربيات فتكتم بهن وبقرتم بطونهن واغتصبتم أرواحهن ، ولا بِكَمْ من الرجال أو الشيوخ والصبية يدفعون أرواحهم بلا ثمن، حيث تحصد أرواحهم أسلحة فتاكة، اشتريتموها لتستولوا على ثروات بلادهم، من الذهب والموارد الطبيعية وإيجاد موطيء قدم لكم في دول عربية فاشلة، تريدون احتلالها وإدارتها بالوكالة!
يا سيد قرقاش يامستشار الرئيس الإماراتي محمد بن زايد، لماذا تتحدث عن مصر الآن، وأنتم ودول عربية تابعة للاستعمار والصهيونية، رفضتم كل محاولات الدولة العربية الأكبر والأعرق والأعظم، لإنشاء قوة عربية مشتركة، لماذا ترفض مشاركة مصر واقتراح مصر بتعميق القوي العربية وتوحيدها، وعندما تدوس لكم إيران على طرف - بل وأطراف - لا تجدون من تهاجمونه إلا مصر، وتطالبونها بأن تكون مجرد "بندقية للإيجار" ! خسيء كل من يتصورون ذلك. في عهد عبدالناصر ردعنا عبد الكريم قاسم عام 1961 (زمن عبد الناصر العظيم) عن احتلال الكويت، وفي عام ١٩٩١ في زمن مبارك ردعنا صدام حسين وتم تحرير الكويت، لكن القدر لم يكن رحيما بنا، فقد تسبب صدام في اللعنة التي نعاني منها اليوم فهو من جاء بالقوات الأجنبية إلى بلادنا، وهو الذي دفع الدول الخليجية المهددة إلى الاحتماء بالأميركيين، فوافقت لهم على إقامة قواعد أميركية في بلدانهم ثبت أنها كانت وبالا عليهم ماليا وأمنيا ووطنيا أيضا!
يا قرقاش؛ أنسيت ان بلادك محتلة؟ لو أن لديك الآن جيشا ومقاتلين لماذا لا تذهب وتطرد القوات الإيرانية من جزر طنب الكبري والصاري وأبو موسي!! هل تتخيل أن هذه الجزر التي تصرّون في كل اجتماع للجامعة العربية على أن تنص قرارات الجامعة العربية على إدانة احتلال إيران لهذه الجزر والمطالبة بإعادتها للسيادة الإماراتية؟
ألا تخجل أنت وضاحي خلفان؟ حيث تنشغلون الآن بقضايا أخرى في بلدان أخري وحروب أخرى، ولا تفكرون الآن والفرصة سانحة تماما بعد تدمير إيران أن تعودوا وتبسطوا سلطاتكم - ولو بالمرتزقة - على هذه الجزر!
الجامعة العربية كانت معكم دائما، في المطالبات "الورقية" المطالبة بانهاء احتلال الجزر، لكن - رغم أن ايران ضربت بلادكم واعتدت على سيادتكم - أليس غريبا أن الشروط التي تقدمها أميركا لوقف عدوانها على إيران ليس من بينها هذه الجزر التي تحتلها إيران، وتظل دليلا على الخيبة والعار الإماراتي!
أتأمرون العرب.. أتأمرون مصر .. بالبر وتحرير الأرض وتنسون أنفسكم؟
ألا تخجلون؟! يا قرقاش ويا خلفان؟!
.. وأين أنت ياحمرة الخجل؟!
---------------------------------
بقلم: محمود الشربيني






